القنبلة النيترونيّة الإسرائيليّة .. ومخاطر “السَرْطَنة” في الشرق الأوسط!

القنبلة النيترونيّة الإسرائيليّة
القنبلة النيترونيّة الإسرائيليّة

القنبلة النيترونيّة الإسرائيليّة .. ومخاطر “السَرْطَنة” في الشرق الأوسط!

القنبلة النيترونيّة الإسرائيليّة – على رغم أنّ الحلقة الأخيرة من برنامج “قصارى القول” الأسبوعيّ على قناة “دولة روسيا هذا النهار” خُصِّصت لبحث مخاطر إشعاعات مادّة اليورانيوم المنضَّد على مستقبل الحياة الإنسانيّة بالتزامُن مع مرور خمسةَ عشرَ عامًا على قيام الولايات المتّحدة الأميركيّة باستعمالها مقابلَّ سكّان مدينة الفلّوجة العراقيّة في أعقاب الإطاحة بنظام صدّام حسين

فإنّ مرارة الحقائق التي تمَّ الكشف عنها أثناء تلك الحلقة

من مغاير جوانبها السياسيّة والعسكريّة ذات الصلة بفجاجة التدابير الاستراتيجيّة بعيدة النطاق للدول المعتدِية في الدول المعتدَى عليها

لا بدَّ من أن تستوجب التمعُّن فيها باهتمامٍ بالغٍ

لا سيّما بعد أن خلُص مقدِّم البرنامج الزميل العتيق سلام مهاجر مع ضيفه المتمرس وصاحب الخبرة المتخصِّص في الفيزياء النوويّة الدكتور محمد الشيخلي إلى استنتاجٍ مؤدّاه أنّ الأضرار الصحّيّة الناجمة تباعًا عن ذلك النوع من الموادّ المشِعَّة لم تقتصِر على ازدياد معدَّل الإصابة بالأمراض السرطانيّة على نحوٍ قياسيٍّ في صفوف أولاد الفلّوجة وحدهم وحسب

لكن عبَرَت إلى كافّة المدن الأخرى في بلاد الرافدين

ومن ثمّ إلى الكثير من دول الجوار مثل إيران وتركيا والكويت والأردن وسوريا

وهذا بالنظر إلى أنّ العواصف الرمليّة، على طريق المثال وليس الحصر

يمكن أن تؤدّي إلى نقل الملايين من الجزئيّات الإشعاعيّة الضئيلة بالمقاس الميكروسكوبيّ لأجل أن تنتشر في أماكنَ بعيدةٍ جدًّا عن الأماكن الموبؤة بها في الأصل.

القنبلة النيترونيّة الإسرائيليّة

وإذا كان الدكتور الشيخلي الذي يشغل مركز وظيفي المدير المحليّ لمركز أبحاث اليورانيوم المنضَّد في الشرق الأوسط قد استفاض في تفسير الأدلّة والبراهين العلميّة بخصوص النطاق الذي قد تصل إليه خطورة تلك الجزئيّات على الإنسان والحيوان

سواءٌ عن طريق مقدرتها على الدخول إلى الرئتين عبْر الشهيق واستعصائها على الذهاب للخارج عبْر الزفير أم عن طريق إمكانيّة تفاعلها في التربة ووصولها إلى المياه الجوفيّة

فإنّ النقطة الأكثر أهميةّ التي يُفترَض التوقُّف عندها بحذرٍ حادٍ هنا

تتمثَّل في أنّه لم يتردَّد خلال تحدُّثه مع الزميل مهاجر عبْر الأقمار الصناعيّة من بيروت في الإشعار العلني بصريح العبارة

عن أنّ الولايات المتّحدة ليست الجمهورية الوحيدة التي استخدمت مادّة اليورانيوم المنضَّد في حروبها الشرق أوسطيّة

منوِّهًا بأنّ إسرائيل قامت باستعمال المادّة ذاتها على نطاق أكثر من عشرينَ عامًا من الزمن أثناء عمليّاتها العسكريّة الفائتة في الجنوب اللبنانيّ

تمامًا مثلما استخدمتها أيضًا مقابلَّ سكّان الضاحية التابع للجنوبّة خلال حرب تمّوز عام 2006

الشأن الذي إنْ دلّ إلى شيءٍ، فهو يدلّ إلى أنّ النزعة العدوانيّة التي تستهدف إغراق الجزء الأضخم من المساحة الجغرافيّة الممتدّة “ما بين النيل وما بين الفرات” بالإشعاعات المسرطِنة لا جهدِّر عن سلوكٍ اعتباطيٍّ بأيِّ شكلٍ من الأنواع

بقدْر ما تجسِّد تدابيرًا استراتيجيّةً ممنهَجةً وقابلةً للتنفيذ ببساطةٍ في أيِّ وقتٍ من الأوقات.

القنبلة النيترونيّة الإسرائيليّة

ولعل ما يعزِّز ذلك الاعتقاد، وبصرف البصر سيطرّا تنطوي عليه التفاصيل من مقاييسَ انهزاميّةٍ جليةٍ وجليّةٍ للجميع

يتمثَّل في أنّ ما تمّ الترويج له في المحافل السياسيّة والعسكريّة والإعلاميّة أثناء الساعات القليلة الفائتة عن ميزات العبوة الناسفة النيترونيّة التي استخدمَتها إسرائيل في غاراتها غداة البارحة يوم الإثنين على سورية

وخصوصًا من ناحية تصنيفها باعتبارها تشكِّل “رأس الحروب الإشعاعيّة المتطوِّرة” في خانة الأسلحة النوويّة الاندماجيّة التي تمَّ إلقاؤها على مدينة هيروشيما اليابانيّة عام 1945

وتسميتها بـ “العبوة الناسفة النقية” بالنظر إلى “دقَّتها المتناهية في إتلاف مقصدها الأساسيّ

من دون تسجيل أضرارٍ جسيمةٍ في الأنحاء المجاورة”

سرعان ما جسَّد كمية التقصير العربيّ على حقيقته المزرية أمام كافّة إرهاصات المسرطِنات الأجنبيّة

الموغِلة في الاستشراء والاستيطان في متكرر كل يومّاتنا ما بين شرايين الرئتين وما بين خلايا النخاع الشوكيّ

ناهيك عن أنّه فتح باب التكهُّن بخصوص مقدار المخاوف من “القادم الأعظم” في غمرة دورة حياتنا المستقبليّة على مصراعيه.

القنبلة النيترونيّة الإسرائيليّة

من هنا، وبالعودة إلى سياق الحلقة الأخيرة من برنامج “قصارى القول” بشأن الذكرى السنويّةِ الخامسةَ عشرةَ

لاستعمال الأسلحة الأميركيّة الفتّاكة مقابلَّ أولاد مدينة الفلّوجة العراقيّة

فإنّ البيت في القصيد من خلف كلِّ ما تقدَّم ذكره يتمثَّل في ضرورة تسليط الضوء على نحوٍ مكثَّفٍ على ما قاله الدكتور محمد الشيخلي للزميل سلام مهاجر سادّا عاينه وشهِد عليه على نحوٍ شخصيٍّ من إصرارٍ جليٍ وفاضحٍ من قِبَل الدول العربيّة والمؤسّسات العالميّة التابعة لمنظّمة الأمم المتّحدة على إبقاء ملفّ التداعيات الناجمة عن مخاطر اليورانيوم المنضَّد في دولة العراق وجواره بعيدًا عن الأضواء

ولدرجةٍ حالت لغاية يومنا الراهن دون قيام المعتدَى عليهم بالمطالَبة حتّى بحقِّهم المشروع في البدل المادّيّ والمعنويّ من المعتدين.

تفاصيل جديدة فى مذبحة الرحاب