حكم تداول العملات النّقود والعُملات في الإسلام

حكم تداول العملات
حكم تداول العملات

حكم تداول العملات النّقود والعُملات في الإسلام

بحث الفُقَهاء القُدامى والمعاصرون القرارات الشرعيّة المُتعلِّقة بما يخصّ حكم تداول العملات النّقود والأموال والعُملات عموماً، وقد طُرِح هذا في الاتّجاهات والاختلافات جميعها مثل:

  • تعامُل الأفراد فيما بينهم
  • تعامُل الشّركات الكُبرى مع بعضها القلة
  • إلى أن تعامُلات الدُّوَل
  • المؤسَّسات،
  • الهيئات الماليّة المعترف به رسمياّة والخاصّة

هذا إن دلّ فإنّما يدلّ على عِظَم الشّريعة الإسلاميّة، واتّساع مجالاتها، وتعلُّقها بشتّى جوانب الحياة؛ حيث كان للمعاملات الماليّة نصيبٌ أضخم في الفقه الإسلاميّ، وسيبحث ذلك النص في أعقاب توفيق الله مسألة تداوُل العُملات: حُكمها، وصورتها العمليّة، وتأصيلها الشرعيّ، وغير هذا من الموضوعات؛ كي يصل إلى صورة أظهر لحُكمها، وكيفيّة التّعامُل مع هذه المسألة، ونظرة الإسلام لها عمليّاً.

معنى النّقود والعُملات

اصطِلاح النّقود

النّقود في اللغة: جمع نَقْدَ، والنّقد خلاف النّسيئة،

  • النّقد والتّنقاد: هو مفاضلة الدّراهم، وإخراج الزّائف والرّديء منها،
  • نَقَده إيّاها نقداً: أعطاها له وقبضها منه،
  • النّقد أيضا: مفاضلة الدّراهم، وإعطاؤها لإنسانٍ وأخذُها منه.

النّقود والعُملات اصطِلاحاً

النّقود والعُملات في الاصطلاح: تعني جميع ما تتعامل به الأُمَم والشّعوب ممّا له مقدار جوهريّة، مثل:

الدّنانير الذَّهبيّة، والدّراهم الفضيّة، والفلوس النحاسيّة، وعرَّف علماء الاستثمار المعاصرون النّقود والعُملات بأنّها:

(أيّ شيء يكون مقبولاً قبولاً عامّاً كوسيط للتّبادُل، وقياس العُمْلة).

قد عرَّفت مجلة القرارات العدليّة العُملات والنّقود بأنّها:

الذّهب والفضّة، وفي مقرٍ آخر أوضحت بأنّ المقصود بالنّقود والعُملات جميع ما يمكن أن يشكل بدَلاً للمبيع، ويتعلّق بالذمّة.

يشاهد بعض الفقهاء القُدامى أنّه يُمكن توضيح مفهوم النّقد والعُملات بأنّها جميع ما يجري التّبادل فيه على كونه مالاً، كما يشاهد صاحب المُدوّنة الكُبرى حيث يقول في معناها:

(وَلَوْ أَنَّ النَّاسَ أَجَازُوا بَيْنَهُمْ الْجُلُودَ حَتَّى تَكُونَ لَهَا سِكَّةٌ وَعَيْنٌ لَكَرِهْتُهَا أَنْ تُبَاعَ بِالذَّهَبِ وَالْوَرِقِ نَظِرَةً)

المقصود من خطاب الإمام مالك؛ أنّ كلّ ما يجري التعامُل به على كونه مالاً يصلح لهذا طالما قد جرى العُرف على موافقة تبادله بين الناس كنقدٍ وعملة، إلى أن لو أصبحت الجلود نقوداً تُستخدَم في البيع والشراء لَجازَ هذا، ولجرت عليها أحكام التّبادُلات الماليّة كأن تُستبدَل بالذّهب والفضّة إلى آجل، وذلك في باب الصّرف.

والمقصود من الكراهة في قول الإمام مالك أسبق الذِّكر، إنّما المُراد به الكراهة التحريميّة؛ إذ إنّ تبادُل المال بالمال مُحرَم بالاتّفاق، وموضع الشّاهد أنّ الجلود إن تعارف النّاس على صيرورتها نقوداً فإنّه يحرُم نحو التّعامُل بها ما يحرم بالتّعامُل لأيِّ إنتقادٍ آخر، مثل:

الذّهب، والفضّة، وغيرهما من الأسعار، وكأنّه يقول:

إنّ النّقود هي كلّ ما يتعارف عليه النّاس، ويُصبح ثمناً في تعامُلاتهم الماليّة، ويصلح لأن يكون ديناً في الذمّة، ويُؤدّي مهنة الذَّهب والفضّة سواءً كان معدنيّاً، أو ورقيّاً، أو غير هذا.

حكم تداول العملات

لا يوجد شكّ أنّ التعامُل في العُملات محتملٌ شرعاً طالما قد خلا من الشّروط المُحرَّمة، أو ما يجعل المُعاملة تنقلب إلى الحرام بدخول الرِّبا، والقمار، والغرر، والخداع إليها، وربّما يُقصَد من تلك المقالة نوعٌ خاصٌّ من المُعاملات، حيث يُشترَط فيها أن يكون التّقابُض في أعقاب مُدّة من العقد، ولا يودَع المبلغ في حساب المُتعاقِد سوى عقب مرور هذه المُدّة، فهذا الشّرط بطبيعته مُبطِلٌ للعقد، ويدخله الحرام من عدّة أوجه، وقد ناقش مجمع الفقه الإسلاميّ تلك المعاملة وخلُص إلى تحريمها بالاتّفاق.

وقد سمّى المجلس ذلك النوع من التّعامُل باسم المُتاجَرة بالهامش؛ وهي تعني أن يدفع المُشتري جزءاً من ثمن ما يرغب بشرائه، ويدفع الوسيط بقية المبلغ على شكل سلفة، وتظل العقود المُشتراة لدى الوسيط، مرهونةً بمبلغ السلفة،

فيما يخصّ مرسوم المجمع الفقهيّ وتفصيلاته حكم تداول العملات ، وسبب حرمة ذلك النّوع من التعامُل، فبيان هذا فيما يجيء:

ما تشمله مُعاملة المُتاجَرة بالهامش حكم تداول العملات

في أعقاب إنصات مجلس المجمع الفقهيّ للبحوث المُقدَّمة فيما يتعلق ذلك النّوع من التّعامُل ومناقشتها، وجدَ أنّ تلك المُعاملة تتكوّن :

حكم تداول العملات المُتاجَرة:

وتكون من خلال بيع وشراء الأوراق الماليّة التي تُعرَف باسم الأسهُم والسّندات، أو بيع وشراء بعض أشكال السِّلع، أو ربّما تشمل بيع وشراء عقود الاختيارات، وعقود المستقبليات، وغير هذا من التّجارات بأنواعها.

حكم تداول العملات السلفة:

هو المبلغ الذي يدفعه الوسيط-المصرف، أو غيره للزبون.

حكم تداول العملات الرِّبا:

حيث يجري الرّبا في تلك المعاملة بواسطة ضرائب التّبييت

هي جدوى مشروطة على المُستثمِر في حال لم يتصرّف في الصّفقة في اليوم ذاته

ربّما تكون هذه الجدوى نسبةً مئويّةً، أو مبلغاً مقطوعاً.

حكم تداول العملات السّمسرة:

هي عبارة عن مِقدار يحصل عليه الوسيط مؤتمر المُتاجَرة بواسطته

بحيث يحصل المصرف على نسبة مُتَّفق عليها من مقدار المتاجرات التي تحصل من خلاله.

حكم تداول العملات الرَّهن:

حيث يتعهد الزبون بواسطة إمضاء اتفاقيّةٍ تقتضي إبقاء عقود المُتاجَرة لدى الوسيط كنوعٍ من الرّهن؛ لضمان مِقدار السلفة الذي دفعه الوسيط، وللوسيط الحقّ في بيع هذه العقود لغايات استيفاء السلفة إذا وصلت ضياع الزبون نسبةً مُعيَّنةً من المهمِش.

عوامل حرمة التّعامل بالمُتاجرة بالهامش رجَّح المجلس حُرمة التعامُل بذلك النوع من التّعامُلات؛ للأسباب التالية:

يشتمل ذلك النوع من التعامُل على الرِّبا الصّريح، ويتمثّل في مبالغة ضرائب التّبييت على السلفة، وهو من الرّبا المُحرَّم بدون شكّ، صرح تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ*فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُؤُوسُ أَمْوَالِكُمْ لا تَظْلِمُونَ وَلا تُظْلَمُونَ).

حكم تداول العملات

يشترط المصرف أن تحدثّ التجارة بواسطته حيث يشترط الوسيط على الزبون أن تكون تجارته بواسطته لاغير، ممّا يجعل المُعاملة مُشترَكةً بين السّلف الذي هو السلفة، والمُعاوَضة التي هي السّمسرة التي يأخذها المصرف أو الوسيط مؤتمر إتمامه للمُعاملة بواسطته، وقد نُهِي عن هذا شرعاً حيث اتّفق الفقهاء على أنّ أيَّ سلفةٍ جرّ نفعاً فهو رباً.

تحوي المُتاجَرة التي تجري في تلك المُعامَلة في المتاجر الدوليّة كثيرا ماً على العديد من العقود المُحرَّمة شرعاً، مثل: المُتاجَرة في السّندات والأسهُم المُحرَّمة، وبيع العُملات وشرائها دون إكمال محددات وقواعد التّقابض والحلول المُشترَطة شرعاً، والتّجارة في عقود الخيار وعقود المستقبليات، وهذا محرّمٌ شرعاً، كما أنّ الوسيط في تلك المعاملات يبيع ما ليس لديه، وهذا ممنوعٌ شرعاً.

تحوي تلك المعاملة الكثير من الأضرار الاستثماريّة على الأطراف المُتعامِلة بها، خاصّةً المستثمر، وايضاً تُلحِق الضّرر بالاقتصاد الإقليميّ عموماً؛ حيث تُوسّع الدّيون، والمجازفة، وغير هذا، كما تحوي الخِسبب، والتّضليل، والشائعات، والاحتكار، والنجش؛ من أجل الثراء السّريع، وامتلاك مُدّخرات الآخرين إلى أن لو جرى هذا بطُرق غير قانونية، فضلا على ذلك تغيير الثروات والعوائد الماليّة في المجتمعات من كونها أنشطةٍ استثماريّةً حقيقيّةً مُثمرةً إلى كونها مغامراتٍ استثماريّةً غير مُثمرةٍ، ممّا قد يؤدّي إلى حصول هزّات استثماريّة دوليّة ومحليّة عنيفة، ربّما تُلحق بالمجتمعات الخسائر والأضرار الفادِحة.

توصيات الاسهم افضل مزودي توصيات مجانية على الاسهم